علي الجارم / مصطفى أمين
160
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
( 7 ) قال أبو نواس : ولقد نهزت مع الغواة بداوهم * وأسمت سرح اللّهو حيث أساموا « 1 » وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه * فإذا عصارة كلّ ذاك أثام « 2 » ( 8 ) وقال أعرابي : ولم أر كالمعروف أما مذاقه * فحلو وأمّا وجهه فجميل ( 9 ) قال كعب بن سعد الغنوىّ « 3 » : ولست بمبد للرّجال سريرتي * ولا أنا عن أسرارهم بسئول ( 10 ) قال المعرّى في الرّثاء : إنّ الّذى الوحشة في داره * تؤنسه الرّحمة في لحده « 4 » ( 2 ) بيّن الجمل الخبرية فيما يأتي وعيّن أضربها ؛ واذكر ما اشتملت عليه من وسائل التوكيد : ( 1 ) قال يزيد بن معاوية « 5 » بعد وفاة أبيه : إنّ أمير المؤمنين كان حبلا من حبال اللّه مدّه ما شاء أن يمدّه ، ثم قطعه حين أراد أن يقطعه ، وكان دون من قبله ، وخيرا ممن يأتي بعده ،
--> ( 1 ) يقال نهز الدلو في البئر إذا ضربها في الماء لتمتلئ ، ويقال : أسام الإبل إذا أرسلها إلى المرعى ، والسرح : المال السائم أي الراعي ، كالإبل وغيرها ؛ يعنى أنه اتبع الغواة والضالين وسلك مسالكهم . ( 2 ) العصارة في الأصل : ما يتحلب من الشئ بعد عصره ، ويريد بها هنا ما استفاده في آخر أمره ، الأثام : الإثم والذنب ، يقول : إنه لم يستفد من لهوه وسلوكه مسالك الغواة إلا ما عد عليه ذنبا وإثما . ( 3 ) هو أحد شعراء الجاهلية المجيدين ؛ توفى قبل الهجرة بسنين قليلة . ( 4 ) يقول أبو العلاء : نحن نحس وحشة في دار الفقيد البعده عنها ، ولكنه هو يحس أنسا في قبره لما يجده هناك من رضوان اللّه ورحمته . ( 5 ) هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، ولد سنة 26 ه وأبوه أمير الشام لعثمان ابن عفان وتربى في حجر الإمارة ، بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه ، وتوفى بحوران من أرض الشام سنة 64 ه .